عبد الرحمن بن محمد البكري

122

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

في الدنيا بما يعظم على العقل حمله ، والخاصة تقتدى في الدين بما ثقل على النفس حمله ، ويقتدى في الدنيا بما خفّ على العقل حمله ، فموطن العلماء العقلاء العمال مفاز للحمقاء الجهال ، وموطن الحمقاء الجهال مفاز للعلماء العقلاء العمال . وقال : من لم يفده الإيمان علما فهو ضعيف ، ومن لم يفده العلم خشية فهو سخيف ، ومن لم تورثه الخشية معرفة فهو معبود ، ومن لم تفده المعرفة علما باللّه ، ومزيدا في حقيقة توحيدها فهو محجوب . وقال : أقل فائدة في الإيمان اتباع الأمر ، واجتناب النهى ، وأقل فائدة في العلم الجدّ ، والاجتهاد ، وأقل فائدة في الخشية الورع ، وأقل فائدة في المعرفة الزهد ، وأقل فائدة في العلم باللّه الرضى عن اللّه ، والتوكل على اللّه عز وجل . وقال : القرآن إمام الأمة في الدنيا ، وبه نجاتهم في الآخرة هو دليلهم ، وسائقهم إلى كل مكرمة ، ومن رأيتموه قد علا ذكره في العلم ، والخير ، ولم يجمع القرآن فليس متحقق بالكرامة ، ولا حقيقة له في الإمامة ، ومن أخلاق أهل القرآن في اتباع شرعه القيام بحدوده ، وأحكامه ، والجدّ ، والاجتهاد ، وطلب العلم ، والفائدة منه ، والحلم ، والتواضع ، والإنصاف ، والنصيحة ، والألفة ، والرحمة ، وكفّ الأذى ، وإيصال النفع ، ومخالفة الهوى ، وردّ الغيظ ، وكفّ الغضب ، والسلامة من دعوى الخلق ، والسماحة في ذات اللّه عز وجل ، وحسن الخلق ، والنبل في المعاشرة ، والحلاوة في المخالطة ، والحب في اللّه ، والبغض فيه فمن وجدتم فيه هذه الأخلاق من أهل القرآن ، والعلم فهو من أهل اللّه ، وخاصته الحاملين الحجة عنه ، ومن لم تكن فيه هذه الأخلاق فليس بمتحقق في العلم ، والقراءة ، وإن حفظ القرآن بإعرابه ، وعرف خاصه